مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
172
الواضح في علوم القرآن
3 - التجسيم والتضخيم : إن من مظاهر التصوير القرآني تجسيم المعنويات وتضخيمها ، وإبرازها وكأنها أجسام أو محسوسات - على العموم - تتضاخم وتتعاظم - حسبما يقتضي الجو والمشهد - حتى تملأ النفس شعورا وإحساسا . ومن أمثلة ذلك : أ - قوله تعالى : وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ [ الأنعام : 31 ] . فانظر : كيف تجسم الأعمال السيئة وكأنها أحمال مثقلة ، تنوء بحملها ظهور أولئك الفاسقين يوم القيامة . ب - قوله تعالى : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [ الكهف : 5 ] ففيه تضخيم وتفظيع لافترائهم على اللّه تعالى بقولهم : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ الكهف : 4 ] . ب - وسائله : يتحقق التصوير الفني في القرآن بوسائل متعددة منها القريبة ومنها البعيدة : 1 - الوسائل القريبة : وهي تلك القواعد التي استخلصت واستنبطت من أسلوب التصوير القرآني ، ووضع عليها العلماء علم البيان من استعارة وتشبيه ، ومجاز مرسل وتمثيل . واقرأ إن شئت قوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [ البقرة : 223 ] وقوله تعالى : إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ [ الملك : 7 ] وقوله تعالى : وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً [ الكهف : 99 ] وانظر إلى ما فيها من استعارات وتمثيل . واقرأ قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ